الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
164
تنقيح المقال في علم الرجال
الملّة ؟ ! ثم كيف يشهد بأنّ له أصلا من دون أن يراه ؟ ! ثمّ ما معنى ذكر طريقه إليه ؟ ! أيعقل أن يروي له شيخاه المفيد والحسين بن عبيد اللّه ، عن أبي جعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين بن بابويه ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمّار الصيرفي وهو ينصب طريقا إلى الساباطي أو يرووا عن إسحاق بن عمّار ، من دون تعيين وصفه أنّه الصيرفي أو الساباطي ، وهو ينسب ذلك طريقا إلى خصوص الساباطي ، إن هذا إلّا اختلاق ، تكاد السماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا ! ! مع أنّ الشيخ رحمه اللّه لم ينفرد في ذلك لذكر ابن شهرآشوب مثل ما ذكره الشيخ رحمه اللّه ، وليت السيّد قدّس سرّه حيّا ، لأقصده وأقبّل يده ، وأقول : ما هكذا تورد يا سعد الإبل « 1 » . ومنها : ما في المبحث الخامس من دعواه : إنّ إسحاق بن عمّار الساباطي لا وجود له أصلا في أسانيد الأخبار . فإنّ فيه ؛ أنّه بنفسه قد نقل في الرسالة قبيل هذه الدعوى عن المحقّق في المعتبر ، ونكت النهاية ، والشهيد الثاني في الروضة وغير موضع من المسالك ، وابن فهد في المهذّب البارع ، والفاضل المقداد في التنقيح ، والمحقّق الأردبيلي رحمه اللّه وصاحب المدارك ، وصاحب الذخيرة و . . غيرهم المناقشة في الرواية الّتي في طريقها إسحاق بن عمّار بأنّه فطحيّ ، وأطال بنقل عبائرهم الناطقة بذلك ، وحينئذ نقول : إن كان لا وجود لإسحاق الساباطي في أسانيد الأخبار
--> ( 1 ) هذا عجز بيت وصدره : أوردها سعد وسعد مشتمل . ويروى : يا سعد لا تروى بهذاك الإبل . . قالوا يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب . قال الميداني في مجمع الأمثال 2 / 364 : والصواب أن يقال : يضرب لمن قصّر في الأمر ، ولاحظ المستقصى في أمثال العرب للزمخشري 1 / 430 .